السيد كمال الحيدري
23
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
( 4 ) : مقدّمة منهجية قبل بيان أقسام الرؤية الكونية لابدّ من الإشارة إلى مقدّمة منهجية مفادها : أنّنا نبحث تارة في الطريق والمنهج الذي يوصلنا للكشف عن حقائق الموجودات الخارجية كما هي في الواقع ونفس الأمر ، وأخرى نتكلّم في الأسلوب الذي لابُدّ من اتّباعه لإثبات تلك الحقائق للآخرين . من الواضح أنّ النتيجة المترتبّة على البحث الأوّل قد لا تكون قابلة للإثبات للآخرين ، فمثلًا الحقيقة التي يصل إليها الإنسان من خلال الكشف والوحي والرؤيا والحدس ونحوها لا يمكن إيصالها للآخرين ، فمسّت الحاجة إلى اتّباع منهج يمكن من خلاله إثبات تلك الحقائق للآخرين . ومن الواضح أنّ النتائج المترتّبة على البحث الثاني هي التي تقوم بدور تجميع معطيات الجهد البشري ، فيقع عليها النقض والإبرام . ومن خلال هذا - البحث الثاني - تتكامل العلوم والفلسفات ، وتتكوّن منهما الحضارات والمدنيات الإنسانية على مسرح التاريخ . وإلّا لو توّقف الجهد العلمي للإنسان على البحث الأوّل لما استطاعت الأفكار أن تتلاقح فيما بينها لتنتهي إلى نتائج أكمل وأفضل ، لأنّ المفروض أنّ كثيراً